السيد كمال الحيدري
204
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب تشهد بذلك ، ومع ذلك لم يتّهمه أحد بالزندقة ولا « نكّل به نكالًا » لا شديداً ولا حتى خفيفاً ! ! ففي معرض حديثه عمّن اعترض على عثمان وتكلّم فيه - وفيهم من هو من الصحابة - وما أمر به عثمان من إجلائهم إلى الشام وما استقبلهم به معاوية ، قال : ( فأجابه [ أجاب معاويةَ ] متكلِّمُهم بكلام فيه شناعة ، ثمّ نصحهم [ يعني معاوية ] فتمادوا في غيّهم وجهالتهم وشرّهم ، فنفاهم معاوية عن الشام وكانوا عشرة : كميل بن زياد ، والأشتر النخعي - مالك بن يزيد - وعلقة بن قيس النخعي ، وثابت بن زيد النخعي ، وجندب بن زهير العامري ، وجندب بن كعب الأزدي ، وعمرو بن الجعد ، وعمر بن الحمق الخزاعي ، وصعصعة بن صوحان ، وأخوه زيد بن صوحان ، وابن الكوّاء ) « 1 » . ولأن هذه المجموعة موالية للإمام علي ( ع ) فإنَّ وصْفها بالغيّ والشرّ والجهالة لا يوجب طعناً ولا ذنباً حتى ولو كانت تضمّ رجالًا من الصحابة كما هو الحال في جندب بن كعب الأزدي « 2 » ، وعمرو بن الحمق الخزاعي « 3 » .
--> ( 1 ) التميمي ، محمّد عبد الوهاب النجدي ، مختصر سيرة الرسول ، راجعه مجموعة من الأستاذة ، جامعة ابن سعود الإسلامية ، الرياض ، تاريخ ، ص 314 ، وعدد الذين ذكرهم « أحد عشر » وليس « عشرة » . ( 2 ) سير أعلام النبلاء ، ج 3 ، ص 175 ، وابن حجر في الإصابة ، طبعة دار الجيل : ج 1 ، ص 511 . ( 3 ) راجع مثلًا : الأصفهاني ، أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، معرفة الصحابة : تحقيق : عادل بن يوسف العزازي ، دار الوطن ، الرياض ، ط 1 ، 1419 ه - - 1998 م ، ج 4 ، ص 206 . ابن عبد البرّ ، الاستيعاب ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 1173 . الذهبي : تاريخ الإسلام ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 424 .